مؤسسة آل البيت ( ع )

56

مجلة تراثنا

السيد الأمين عن القفطي أنه رأى ما يدل على وجود هذا الكتاب بخط أبي الأسود نفسه . وهكذا نرى أن المؤرخين ، وخبراء الكتب والتراجم ، يذكرون كتابا في النحو وضعه أبو الأسود بتعليم وتوجيه من الإمام - عليه السلام - ، ولكن اختفائه لا ينفي وجوده ، كما اختفت الكثير من الكتب . 3 - تلاميذ أبي الأسود : يحدثنا التاريخ أن هناك تلاميذ لأبي الأسود درسوا على يديه ( النحو ) وقد ذكر المعارضون من المعاصرين أيضا وجود النحو عندهم ، وهم الذين اعتبرهم النحاة طبقة نحوية ثانية بعد أبي الأسود في سلسلة طبقات علماء النحو ، والذين عبر عنهم عيسى بن عمر والخليل وسيبويه نفسه - في كتابه - ب‍ ( البادئين الأولين ) . والمعروف من تلاميذه : يحيى بن يعمر ، وعنبسة الفيل ، وميمون الأقرن ، وعطاء ابن أبي الأسود ، وأبو حرب ابن أبي الأسود ، ونصر بن عاصم ، وعبد الرحمن بن هرمز ، ولو راجعنا كتب التراجم والتاريخ لرأينا أنها تصرح بأن هناك تلاميذ لأبي الأسود درسوا على يديه النحو والعربية ، كما أننا نلاحظ أنهم حينما يتعرضون لترجمة هؤلاء يذكرون أنهم كانوا من النحاة وأنهم تعلموا النحو من أبي الأسود . فإذا قلنا بأن طبيعة المرحلة البدائية التي عاشها الإمام - عليه السلام - وأبو الأسود تمنع مثل هذه النسبة - نسبة النحو - لأنهم عاشوا قبل الارتباط الثقافي مع الثقافات الأجنبية ، وقبل نضج الفكر والتطور الثقافي للمسلمين ، فكذلك يصح لنا أن نقول مثل هذا القول في الطبقة التالية لهما أيضا ، إذ أنهم عاشوا في فترة زمنية متقاربة الفترة ، أي أنهم عاشوا نفس المناخ الفكري والثقافي ، إذا فلماذا ننسبه إلى الطبقة الثانية دون الأولى مع أنهم يعيشون مناخا ثقافيا وحضاريا متشابها ؟ !